السيد محمد حسين الطهراني
285
معرفة الإمام
فإنّ العصمة إنّما تتعلّق بتبليغ الرسالة والعمل بها ، فالرسل معصومون من الكذب ومن الخطأ في التبليغ ومن العمل بما ينافي ما جاءوا به من التشريع ، لأنّ هذا ينافي القدوة ويُخلّ بإقامة الحجّة . ولكن الرسول إذا صدّق الكاذب في أمر يتعلّق به وبعمله ، أو بمصلحة الامّة ، فإنّ الله تعالى يبيّن له ذلك ومنه ما كان ، من بعض أزواجه ، الذي نزل فيه أوّل سورة التحريم ، وعلم من قوله تعالى فيها : قَالَتْ مَنْ أنبَأكَ هَذَا قَالَ نَبَّأنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . « 1 » أي : أنّه لم يعلم المكيدة بمَلَكة العصمة ، بل بوحي الله تعالى بعد وقوعها . ومنه قوله تعالى فيما كان كذب عليه بعض المنافقين الذين اعتذروا عن الخروج معه صلّى الله عليه وآله إلى تبوك : عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أذِنتَ لَهُمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ . . . . « 2 » وقال رحمهُ الله : « 3 » وإنّا بعد اختبارنا ثلث قرن قضيناه في معالجة الشبهات ومناظرة الملاحدة وأمثالهم من خصوم الإسلام والردّ عليهم قولًا وكتابةً ، قد ثبت عندنا أنّ روايات كعب ، ووهب في كتب التفسير والقصص والتأريخ ، كانت شبهات كثيرة للمؤمنين ، لا للملاحدة والمارقين وحدهم . وأنّ المستقلّين في الرأي لا يقبلون ما قالوه : إن كلّ من قال جمهور رجال الجرح والتعديل بعدالته فهو عدل ، وإن ظهر لمن بعدهم فيه من أسباب الجرح ما لم يظهر لهم . وقال رحمه الله : رأينا الشيء الكثير في رواياتهما ممّا نقطع بكذبه ،
--> ( 1 ) - الآية 3 ، من السورة 66 : التحريم . ( 2 ) - الآية 43 ، من السورة 9 : التوبة . ( 3 ) - مجلّة « المنار » ج 27 ، ص 539 .